علم الفلك
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قال الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ۖ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ (سورة الأنبياء: 33) تدلّ هذه الآية الكريمة على أن الشمس والقمر والأرض والكواكب والنجوم والمواكب ليست ساكنة، بل هي في حركةٍ دائمةٍ منتظمة، وقد عبّر القرآن عن هذه الحركة بلفظ السباحة؛ فهي حركة بطاعة وانسياب، بعضها يتغير موقعه باستمرار، وبعضها له مواقع ثابتة في الفلك لا يخرج عنها، كل ذلك وفق حكم الله ونظامه المحكم. وقال رسول الله ﷺ: «إنَّ الله كتب الإحسان على كلِّ شيء» (رواه مسلم). فكان من إحسان هذه المخلوقات أن تؤدي وظائفها بدقة وانضباط، سواء كانت في حركة دائمة أو في مواقع ثابتة، كلٌ يسبح الله بحسب خلقه، في نظامٍ دقيقٍ يشهد بعظمة الخالق وحكمته. وقال الله تعالى: ﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ ۚ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ (سورة الإسراء: 44) أي إنّ كلَّ مخلوق له تسبيحه الخاص، ومن تسبيح هذه الأجرام العظيمة حركتها المنتظمة التي لا تخرج عن أمر الله، سواء كانت تتحرك حول مركز أو ثابتة في موقعها، فهي تسبّح بطاعتها، وتُعظّم خالقها بثباتها وانضباطها، دون اضطرابٍ أو انحراف. ومن هنا يظهر السرّ في الطواف؛ فالإنسان حين يطوف بالكعبة، لا يفعل إلا ما يفعله الكون كلّه: دورانٌ حول مركز، وطاعةٌ لأمر الخالق، ودخولٌ في إيقاع التسبيح العام. فالطواف عبادةٌ تجعل الإنسان متناغمًا مع حركة السماوات، شاهدًا بجسده على ما تفعله المخلوقات كلّها بوجودها، سواء كانت متحركة أو ثابتة في مواقعها. وقد لخّص أحد الشعراء هذا المعنى فقال: الكونُ يطوفُ وكلُّ شيءٍ شاهدٌ أنَّ المدارَ عبادةٌ وتسابُحُ فإذا طُفتَ بالبيتِ العتيقِ فإنما وافقتَ في فعلِكَ السما وتصافُحُ فسبحان من جعل الحركة طاعة، والطواف عبادة، وجعل الإنسان حين يطيع، جزءًا من هذا التسبيح الكوني العظيم. اللهم صلِّ وسلِّم وبارك على سيدنا محمد، سيد الكونين والثقلين، عدد ما سبّحت لك السماوات والأرض والكواكب والنجوم والمواكب، وعدد ما تحرك منها أو ثبت في مواقعها، صلاةً دائمةً بدوام خلقك، إلى يوم الدين
دار الشباب بلفضل بوزيان السوڨر
تواصل معنا
لأي استفسارات أو اقتراحات، تواصل معنا عبر المعلومات أدناه.