علم الفلك
الجمعة 28 جمادي الآخر 1447 الشتاء في يومه 23 النعائم الصادرة في اليوم ال12 بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ والحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على سيّدِنا محمّدٍ، وعلى آله وصحبِه أجمعين. ومن جهةٍ أخرى، وفي حسابِ الفصل، يكون الغدُ ـ بإذن الله ـ اليومَ ما قبلَ الأخير لوجود الشمس في منزلة النعائم الصادرة، إحدى أدقّ منازل التحوّل الموسمي في الرصد العربي القديم. إنها دقّةُ ملاحظة العرب للكون، وعيْنُهم التي لم تنظر إلى السماء بوصفها فضاءً صامتًا، بل كتابًا حيًّا، تُقرأ آياتُه بالنور والظل، وبالحرّ والبرد، وبالحركة والسكون. وغِنى اللغة العربية شاهدٌ على هذا الوعي العميق؛ لغةٌ لم تُسمِّ الزمن أرقامًا، بل وصفته أحوالًا، وسمّته تحوّلات، وجعلت له طعمًا وإحساسًا ونَفَسًا. فالزمن عندهم تجربةٌ حسّية وروحية، يُدرك بالقلب كما يُدرك بالبصر، ويُعاش لا يُعدّ. فالساعة في الحساب المعاصر قد تكون الثامنة مساءً، أمّا في البيان القرآني فهي الغسق؛ لحظة انطفاء الضوء في الإحساس قبل أن تنطفئ في العقارب، حين ينسحب النهار بهدوء، ويُسدل الليل ستاره، وتتهيّأ النفس للسكون والمراجعة. وبإذن الله، يكون يومُ الإثنين أوّلَ يومٍ في البلدة، ذلك الطور الذي لا نجم فيه، سماءٌ خالية من العلامات، يزداد فيه شدّةُ البرد، وتدخل الأرض مرحلة التنفّس الشتوي؛ سكونٌ ليس موتًا، وبرودةٌ ليست فناءً، بل إعدادٌ خفيٌّ لحياةٍ قادمة، وتهيئةٌ صامتة لما لم يُرَ بعد. ﴿فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ سبحان من جعل الزمن آية، والتحوّل حكمة، والاختلاف في الليل والنهار رحمةً لأولي الأبصار. سبحان ملكوت السماوات والأرض وما بينهما، وسبحان من علّم الإنسان أن يقرأ الوقت بنور القلب لا ببرودة الأرقام. وفي الختام، نصلّي ونسلّم على من علّمنا ميزان الزمن ومعناه، اللهم صلِّ وسلِّم وبارك على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وسلّم تسليمًا كثيرًا.
تواصل معنا
لأي استفسارات أو اقتراحات، تواصل معنا عبر المعلومات أدناه.