وصف النشاط
على عهد الوفاء.. من دماء الشهداء إلى صروح الإنماء
إنّ التاريخ الجزائري ليس مجرد سجلٍ للأحداث، بل هو ملحمةٌ مستمرةٌ من الفداء، يكتبها أبناء الجزائر الأوفياء بمدادٍ من الدم والعرق، متمسكين بعهدٍ وثيقٍ لا يلين. حين نستحضر اليوم شعار "على عهد الوفاء... من تضحيات الشهداء إلى معركة الإنماء"، فنحن لا نستذكر ماضياً انقضى، بل نستحضر روحاً وطنيةً لا تزال تُوقد شعلة العزة في قلب كل جزائري حر، وتتجدد في وجداني بصفة خاصة كوني حفيداً لشهيدين قدما حياتهما قرباناً لهذا الوطن الغالي، فكان استشهادهما بوصلتي في الحياة ودافعي الأسمى للتمسك بالقيم والمبادئ. إن هذا الإرث العائلي المقدس هو ما جعل انتسابي للمؤسسة العسكرية –سليل جيش التحرير الوطني– شرفاً لا يضاهيه شرف، ومسؤوليةً أعتز بحمل أمانتها بكل جوارحي. إننا ننحني إجلالاً وإكباراً لذكرى شهداء الثورة التحريرية المجيدة، الذين زرعوا بذور الحرية لنسقيها نحن اليوم باستقرارنا، ونستحضر في ذات الوقت تضحيات أبطالنا في العشرية السوداء، أولئك الرجال الأشاوس الذين وقفوا كالجبال الراسيات في وجه عاصفة الإرهاب، حينما كانت الدولة الجزائرية قاب قوسين أو أدنى من السقوط، فبذلوا الأرواح والمهج ليبقى هذا الوطن شامخاً، ولتظل راية الجزائر خفاقة، وللجمهورية بقاء. إن كل قطرة دمٍ سُكبت على تراب هذا الوطن الطاهر، سواء في ميادين الوغى ضد المستعمر الغاشم، أو في معارك الشرف ضد قوى الظلام، هي الأمانة التي نحملها في أعناقنا، ومن هذا المنطلق نتوجه بأسمى عبارات التقدير والامتنان إلى متقاعدي ومحاربي العشرية السوداء، الذين لم يتوانوا يوماً عن أداء واجبهم؛ فأنتم يا صمام الأمان كنتم، وما زلتم، فخراً للأمة ورمزاً للوفاء، وتضحياتكم هي الركيزة التي نقف عليها اليوم لنخوض غمار معركة جديدة. اليوم، تغيرت الميادين وتطورت التحديات، لكن العهد هو العهد، فبعد أن انتصرت الجزائر على الإرهاب بفضل صمود جيشها وشعبها، انتقلنا بوعي وإصرار إلى معركة البناء والتشييد، وهي امتداد طبيعي لنضالات الماضي؛ فهي معركة الدفاع عن السيادة الاقتصادية، وبناء مستقبل الأجيال، وتطوير القدرات الوطنية في شتى المجالات. إن جيشنا الوطني الشعبي يثبت يوماً بعد يوم أنه ليس مجرد درعٍ يحمي الحدود، بل هو ركيزةٌ أساسيةٌ في ورشات التنمية، وشريكٌ استراتيجيٌ في نهضة البلاد، مؤمناً بأن قوة الجزائر من قوة مؤسساتها وتلاحم أبنائها. إنني أفخر بكوني جزءاً من هذا البنيان المرصوص، وسأظل وفياً لهذا العهد، أحفظ الأمانة التي استودعنا إياها الشهداء، وأواصل المسيرة بكل عزم وإقدام، لنبني جزائر قوية، مهابة، ومزدهرة. فالتضحية بالأمس كانت لاسترداد الوطن، والعمل اليوم هو لرفعة هذا الوطن، وستبقى الجزائر، بجيشها وشعبها، حصناً منيعاً لا يزول، وعهداً باقياً ما دامت السماوات والأرض.